النويري
282
نهاية الأرب في فنون الأدب
اللَّه في أخبار الوفود على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على ما تقف عليه هناك ، وهو في آخر وفادات العرب . قال : وأقام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بنخلة أياما ، فقال له زيد بن حارثة : كيف تدخل عليهم وهم أخرجوك ؟ فقال : « يا زيد ، إن اللَّه جاعل لما ترى فرجا ومخرجا ، وإن اللَّه ناصر دينه ومظهر نبيه » ، ثم انتهى إلى حراء ، فأرسل رجلا من خزاعة إلى مطعم بن عدىّ يقول : « أدخل في جوارك » ؟ فقال : نعم ، ودعا بنيه وقومه ، فقال : تلبّسوا السلاح ، وكونوا عند أركان البيت ؛ فإني قد أجرت محمدا ، فدخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام ، فقام مطعم بن عدىّ على راحلته فنادى : يا معشر قريش ، إني قد أجرت محمدا ؛ فلا يهجه أحد منكم ، فانتهى صلى اللَّه عليه وسلم إلى الرّكن فاستلمه ، وصلى ركعتين ، وانصرف إلى بيته ، ومطعم وولده مطيفون به ، فلذلك قال حسان بن ثابت الأنصارىّ في رثائه لمطعم من قصيدته : فلو كان مجد يخلد الدهر واحدا من الناس ، أبقى مجده اليوم مطعما « 1 » أجرت رسول اللَّه منهم فأصبحوا عبيدك ما لبّى مهلّ وأحرما وحكى محمد بن إسحاق : أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعث إلى الأخنس بن شريق ليجيره ، فقال : أنا حليف ؛ والحليف لا يجير ؛ فبعث إلى سهيل بن عمرو فقال : إن بنى عامر « 2 » لا تجير على بنى كعب ، فبعث إلى المطعم بن عدىّ فأجابه .
--> « 1 » رواية الديوان بشرح البرقوقى : 398 ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا من الناس أبقى مجده الدهر مطعما « 2 » في الأصل « أنى من بنى عمر » ، وهو تحريف . وصوبناه عن ابن هشام 2 : 20 ، والحلبية 1 : 391